الجمعة، 1 أبريل، 2016

قيمة الوقت

لم يكن باستطاعتي تخيل كم الوقت المهدر في بلادنا إلا بعد التحاقي بتلك الوظيفة في الشركة شبه الحكومية، إنها مأساة يومية ومعاناة عندما أرى هذا الكم من الموظفين يضيعون أعمارًا تبني الأمم وتقيم الأوطان.
إن الثمان ساعات التي يقضيها الموظف في بلادنا لا تستفيد المؤسسة التي يعمل بها بأكثر من نصف ساعة في اليوم، هذا إن وجد عمل، ولا يستفيد بها لنفسه أكثر من نصف ساعة إن كان من قارئي الجرائد أو أقل من هذا الوقت إن تحدث في موضوع ذي جدوى.
ولأني مضطر أن أبقي بعض الوقت في هذه الوظيفة فقد اتخذت قرارات للحفاظ على الوقت من النزيف أولها تجنب التحدث مع بعض الأشخاص الذين لا يكفون عن الحديث إذا أتيحت لهم الفرصة،  ثانيًا ملء الفراغ إما بالقراءة أو بالتدريب على اللغات التي تعلمتها أو بالتعمق في التخصص وتجربة الجديد كلما أتيحت الفرصة.
"لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد" هذه الحكمة تعلمناها صغارًا ولكن يبدو أن وقعها هنا مختلف، فهم يقصدون هنا لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد طالما يمكنك تأجيله إلى بعد الغد. والغريب أنك إن بدوت محافظاً على الوقت تعجبوا من صنيعك وكأنك من كوكب آخر.
وأكثر ما يدهشني هو أن تجد من أفنى عمره في الفراغ ولا يترك لك المجال لتملأ عمرك بالفوائد. هذا هو لص الوقت الذي يجب عليك تعلم قول "لا" كبيرة في وجهه، تعلم أن توقفه في الوقت المناسب أو قبل الوقت المناسب. لأن هذا اللص لا قيمة للوقت عنده وقد فات أوان تعليمه قيمة الوقت