التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجابة سؤال عن إيماني بالله

السؤال من مجهول :
"طريقة اوضح, طيب "انت ليه مؤمن بوجود ربنا؟ ليه مؤمن انه الاله الحق؟ كيف ادركت ربك؟" يعني كواحد من المؤمنين بالله هل ايمانك عن اقتناع و تفكر و فهم و سعي؟ ولا هذا ما وجدنا عليه ابائنا و ده سلو بلدنا و خلاص؟ يا ريت اكون عرفتاوضح السؤال"

الإجابة :
السؤال أصبح أكثر وضوحاً ..
أبدأ بالإجابة من السؤال الأخير .. هل هذا ما وجدنا عليه آباءنا ؟

عندما بدأت ، سائلي الكريم ، في قراءة القرآن وجدت آية في القرآن الكريم تقول
"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"
لقد كنت محظوظاً في البداية ، لقد نشأت في أسرة مسلمة عادية جداً ، نشأت مسلماً بالوراثة ، والدي لا يصلي حتى الفروض وأحياناً يهمل الجمع وبالمناسبة فهو لا يصوم رمضان ، بعد قراءة هذه الآية ، ربما في السنة الأولي الإعدادية ، أعدت التفكير جدياً في احتمالية أن أكون ممن تشير إليهم الآية. ربما أكون ممن يتبع ما وجد عليه آباءه دون تفكر. فسألت نفسي كل الأسئلة الشكية التي تراودنا في كل وقت وحين وبدأت رحلة البحث  عن الحقيقة


السؤال الذي سبق كان عن " الاقتناع والتفكر والفهم والسعي "
كنت أول طالب يسأل أستاذ التربية الدينية في المدرسة أسئلة في صميم العقيد وكان من حسن حظي كان المعلم حليماً وعلي قدر من العلم ، فأجاب عن بعض أسئلتي وكان يؤجل البعض لحين جمع معلومات والبعض لم يكن له إجابة في حينها
بدأت القراءة وكان عنوان أول كتاب أشتريه "رحلتي من الشك إلي الإيمان" للدكتور مصطفي محمود .. وأخيراً وجدت أحدهم يشك مثلي ، وكنت خائفاً وأنا أشتريه أن يسألني البائع : لماذا تشتري هذا الكتاب ، هل أنت في شك ؟؟ .. بالتأكيد لم أكن لأجيبه على السؤال بصدق لكنه كان يهتم بثمن الكتاب اكثر من الاهتمام باسمه ..
قرأت الكتاب وقد صادفت فيه ببعض مشاعري وكيف ينجو منها مصطفي محمود
توالت قراءاتي في مكتبة المدرسة، حتي أنني كنت الطالب المسلم الوحيد الذي قرأ كتاب التربية الدينية المسيحية للثلاث سنوات الإعدادية
تخيرت ما اتفقت عليه الديانات السماوية الثلاث فدرست قصة سيدنا يوسف وإبراهيم وسليمان وموسى ، ثم تعرفت علي الخلاف بين المسيحية واليهودية وكيف رفض المسيح بن مريم وتحدثت مع يهود من اليمن ومع مسيحيين مصريين لأعرف أكثر وأكثر وهكذا من اختلاف إلي اختلاف حتي وصلت إلي نظرية الصدفة ، الإنفجار العظيم ، نظرية التطور واللادينيون
شاهدت فيلماً وثائقياً عن نظرية التطور ولكني لم أؤمن بها بل كنت أرفضها رفضاً قاطعاً. ربما كان داروين يتحدث عن سلالته هو علي الأرجح أما أنا فأفضل أن يكون جدي الأكبر رجلاً وليس شامبانزي .. وبعدها شاهدت فيلماً وثائقياً آخر عن داروين شخصياً وعن حالته النفسية التي أدت به إلي مثل هذه النظرية ليهرب من عذاب الضمير في إلحاده
أما عن الانفجار العظيم ، فلمَ لا ؟ ولكن كيف يحدث الإنفجار العظيم صدفة ؟ أم هناك موجد لهذا الانفجار ؟
سألت كثيراً ولكن بعضهم ظن فيّ الجنون وكانت الإجابة الصحيحة عندما أجابني أحدهم ....
الصدمات أحياناً تكون هي العلاج
قال لي : لم أضبط المنبه بالأمس ولكنه دق بالصدفة فصحوت ووجدت ثيابي مكوية رغم أن زوجتي تبيت عند والدتها ولم أقم بكيها ، نزلت الشارع فوجدت بعض الحديد ينجذب إلي بعضه البعض حتي شكل سيارة أنيقة ووجدت السائق يلبس ملابساً أنيقة يأتي من خلفي ويفتح لي الباب ويقول تفضل يا سيدي وأتيت اليوم مبكراً ما رأيك في هذه الصدفة
فقلت له : غير معقول
قال : أليس معقولاً أن تكون هذه الأشياء البسيطة صدفة ،لكن تكون الأرض كلها من غابات ومحيطات وقارات وجبال وبلدان ومعادن صدفة الصدف ؟
وبدأت أجيب علي الأسئلة التي أزعجتنا (هل الإنسان مصير أم مخير ؟ لماذا لا نري الله ؟ عن المعجزات !! عن الكرامات !! عن القدرات الخارقة للبشر !! ماذا بعد الموت ؟ ) أجبت عن هذه الأسئلة من خلال قراءة ومطالعة واهتمام بالمعرفة

"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء "
واتجهت إلى التعلم مع طلاب الازهر وتعلمت القرآن علي يد أزهري .. وتلقيت تعليماً خاصاً علي يد شيوخ سلفيين أيضاً واعتكفت في العشر الأواخر من رمضان وقابلت العديد من المتدينين وتعاملت مع الجميع

أتجه إلي السؤال الذي يسبقه
كيف أدركت ربي .. إنها الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها .. يعلمون بوجود قوة أكبر منهم .. ولو كانوا ولدوا في جزيرة نائية وتركوا وحدهم بلا معلم ، تجد الفطرة تدلهم علي وجود قوة أكبر يحسون أنها رقيب عليهم رغم الوحدة والله رزقنا العقل لنتفكر ونصل إليه .. "ربنا العدل عرفوه بالعقل"
هناك علي مر العصور من بحثوا عن الله واتخذوا طريق الزهد والتعفف برغم أنهم لم يؤمنوا بالديانات السماوية .. هؤلاء حسابهم عند الله مالنا فيه من شأن .. وهناك من ولدوا وعاشوا وماتوا ولم يعلموا عن الديانات السماوية أصلاً ولهم أيضاً شأن عند الله ..

ليه مؤمن انه الإله الحق ؟
تخيل ، عزيزي القارئ ، أنك أنجبت فتاة ، وكنت تحبها وتعتني بها أفضل اهتمام ورعاية ولكن وخرجت بها في رحلة إلي مكانها المفضل وقد قررت فجأة أن تنهي الرحلة مبكراً. فغضبت الفتاة وقالت "أنت لست أبي حقاً .. إنك رجل سىء تفسد كل شيء جميل وأنا لا أحصل منك إلا علي متعة ناقصة" هل هذا يعني أنك لست والدها حقاً ؟؟
ولله المثل الأعلى .. الله خلقنا من العدم وسهل علينا حياتنا ، نتنفس بغير مجهود يذكر .. ءإذا ما أصابنا مرض في الجهاز التنفسي قلنا إن من يعذبنا في التنفس هكذا لا يستحق أن يكون إلهاً!!!
عجباً نعترف أنه يمنعنا -بغض النظر عن الأسباب- ولكن نتشكك في كونه الإله الحق المستحق للعبادة؟؟ أي عجب هذا

وأخيراً وصلت إلي السؤال الأول
"انت ليه مؤمن بوجود ربنا؟"
واسمح لي عزيزي القارئ أن أتعدي عليك مرة واحدة .. دعني أصفعك علي وجهك صفعة مفاجئة وأنت في ثورة غضبك من هذه الصفعة القوية أسألك
"هل تشعر بالألم؟"
فتجيب غاضباً :
"ما هذا أيها الأحمق .. إنها تؤلم بشدة"
فأجيبك غير مبال
"ولكني لا أري الألم ولا أؤمن بوجوده .. إذن فأنت تدعي الألم"
إذا اقتنعت بأن الصفعة لم تسبب لكَ ألماً فلك الحق في أن تشك في وجود الله ،ولكن إذا كان الألم الذي لا نراه أنا وأنت سوياً موجوداً فراجع وجهة نظرك في مسألة وجود الله

خاتمة
ربما كنت يا سائلي الكريم متشكك في وجود الله وأتمني أن أكون ساعدتك علي أن تراجع نفسك
لم أنشر الإجابة علي تمبلر لطولها وفضلت أن أضع الإجابة علي مدونتي لعل البعض يستفيد
أشكرك علي السؤال وأتمني ألا أكون قد ضايقتك باللغة العربية الفصحي .. فالعامية لا تساعدني كثيراً في الكتابة


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عبث الإسرائيليات بالعقيدة

الأكثر استفزازًا من الذين يستخدمون الإسرائيليات هم أولئك المدافعون عنها بكل ما أوتوه من جهالة وبجاحة. حتى وإن كان المعنى يفسد العقيدة ويشكك الناس في صحة دينهم وإيمانهم. والعجيب أن المدافعين عن هذه النصوص المدسوسة لا يردعهم ذكر آية فاصلة قاسمة لا شك فيها. فإذا تالق أحدهم في وصف ما يسمى (سحر الرسول) وجادلته بآيه من كتاب الله تبطل ما قال من خرافة وكذب لم يزدد إلا تمسكًا بموقف الجهل ورفض المنطق السليم فإذا سألته هل تؤيد قول الظالمين قال : لا. قل فلماذا تقول مثلهم فقد قال الله تعالي “إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا"

مسرحية خراتيت - يوجين يونسكو

مسرحية يوجين يونسكو العبثية الرائعة المثيرة. في كل عمل عبثي أبحث عن الفكرة ولا أبحث عن المنطق وتعد هذه المسرحية هي الأولى والمفضلة عندي من المسرح العبثي. تدور أحداث المسرحية حول (الخرتتة)وهو لفظ أخذته من المؤلف يعني به تحول الناس إلى خراتيت في حال وجود ظاهرة معينة جديدة وطارئة في المجتمع، في الأصل يرفضها الذوق السليم و في الغالب يتبعها العامة ثم تتسلل إلى الخاصة شيئًا فشيئًا حتى تصبح (الخرتتة) وضعًا طبيعيًا ويشعر غير المتحول أنه أصبح وحيدًا وقد تناول يونسكو التمسك بالمبدأ بامتياز في المشهد الأخير من المسرحية عندما قال البطل أنه أصبح الإنسان الوحيد في المكان. وأنه متمسك بذلك للنهاية ولن يستسلم

لماذا أستخدم نظام لينكس Linux