الجمعة، 1 أبريل، 2016

روبافيكيا

ليس في العنوان من خطأ. بل في مداركنا، وكما قال الإمام الجليل "عدم وجود الشيء في إدراكك ليس دليلاً على عدم وجوده في (الإدراك)”.

روبافيكيا. هي الأصل لكلمة روبابيكيا التي يرددها أصحاب حرفة شراء الأشياء القديمة وإعادة استخدامها وتشكيلها وحسن هندامها ثم بيعها بالطرق المختلفة .. فمن أين أتت كلمة روبافيكيا؟ من اللغة الإيطالية حيث تعني كلمة روبا ROBA   ملابس، وكلمة فيكيا VECCHIA تعني قديمة فالكلمتان مجتمعتان تعنيان ملابس قديمة، وعندما تناقلها أرباب الحرفة تحرفت حتى وصلت إلى روبابيكا وصارت تعني كل ما هو قديم نحن نشتريه

"أي حاجة قديمة نجف قديم غسالات قديمة تلاجات قديمة للبيع .. روبابيكيا" عبارة تتردد على آذاننا بمختلف صيغها وتقارب أصوات قائليها حد التطابق، أما الروبافيكيا التي أود التحدث عنها هي أشياء ليس لها مشترٍ في بلادي، أشياء على الرف مركونة لا تجد من يهتم أو يستفيد، فلا نلوم صاحبها إذا باعَ لأول من يبتاع، ولا نلوم الشاري إذا وقف على نواصي الأزقة والحارات وعلى أسوار المدارس والمساجد والكنائس قائلاً
"أفكار جميلة للبيع، أفكار مدهشة للبيع، كل ما تريد أن تبدع ولكن لا تستطيع" فأقرأ اليوم موضوعاً عن الطالبة آلاء الدخاخني الحاصلة على براءة لسبعة اختراعات،  ولكني أكاد أقسم أن أحداً في بلادي لن يهتم بأكثر من استضافتها في برنامج علي قناة فضائية وكأن هذا أقصي ما يقدم إلي مخترعة مبدعة وعالمة في المستقبل هو استقبال علي الفضائيات فارغة المحتوي

المبدعة آلاء الدخاخني –طالبة في الثانوية-حاصلة على الجائزة الأولي في مسابقة "نوبل إيجيبت" التي عقدت في الجامعة الأمريكية، ولها سبعة اختراعات مميزة لكن أرباب المال في بلادي يبعثون الوفود لأداء الحج والعمرة ويقيمون الموائد الرمضانية لكن لا أحد منهم يستطيع أن يدعم البحث العلمي وتطبيق الاختراعات وكأن الثواب هنا أقل. فيتركون أرباب العلم عرضة لمن يبتاعون روبابيكيا الأفكار ثم يعودون بعد برهة من الزمن يشترون الأفكار الجميلة مطبقة علي أرض الواقع بأسعار فلكية، فهؤلاء عليهم العار أما آلاء –بنيتي-فأنت لك الشرف والفخر لا يشارككِ فيه صاحب فضل أو معونة غير فريق عمل يساعدك أو معلم يرشدك وفوقهم إله هو خالقهم وخالقك .. وفقكِ الله إلى ما فيه الخير للبلاد والعباد